محمد الريشهري
10
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الناحية الكمّية ، إلّاأنّها بالغة الأهمّية وخالدة من الناحية الكيفيّة والآثار التي ترتّبت عليها ، فما حدث في هذه الفترة القصيرة يعدّ منقطع النظير ، ليس في التاريخ الإسلامي فحسب ، بل في تاريخ البشريّة . المسؤوليّة الإلهيّة لكلّ إمام في عهد إمامته إنّنا نعتقد أنّ كلّ فعل قام به أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في عهد إمامتهم ، كان يمثّل مسؤوليّتهم الإلهيّة ، فقد نقل المحدّث الأقدم الشيخ الكليني قدس سره في كتاب الكافي بسند معتبر جدّاً عن ضريس الكناسي ، أنّ حمران بن أعين الشيباني قال للإمام الباقر عليه السّلام : أرأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام وخروجهم وقيامهم بدين اللَّه عزّ ذكره ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم والظفر بهم حتّى قُتِلوا وغُلِبوا ؟ ! فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قَد كانَ قَدَّرَ ذلِكَ عَلَيهِم وقَضاهُ وأمضاهُ وحَتَمَهُ عَلى سَبيلِ الاختِيارِ « 1 » ، ثُمَّ أجراهُ . فَبِتَقَدُّمِ عِلمٍ إلَيهِم مِن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قامَ عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السّلام . . . . « 2 » واستناداً إلى هذا النصّ ، فإنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله كان قد عيّن من قبلُ مسؤوليّة كلّ واحد من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام من قبل اللَّه تعالى ، وكان كلّ منهم يعمل في عهد إمامته حسب تكليفه الإلهي . وبناءً على ذلك ، فإنّ كلّ واحد من الأئمّة عليهم السّلام لو كان يعيش الأجواء السياسيّة التي عاشها الإمام الحسين عليه السّلام ، لقام بنفس العمل الذي قام به . وعلى أيّ حال ، فإنّ الظرف والاختبار اللذين واجههما سيّد الشهداء في عهد إمامته القصير ، لم يواجهه أيّ من الزعماء الإلهيّين على امتداد التاريخ .
--> ( 1 ) . في بعض النسخ : « الاختبار » ، بالموحّدة . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 262 ح 4 .